وَأَبِيهِ إنْ صَدِّقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ.
قَوْله عِنْدَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ فَقَالَ لَا إلَّاّ أَنْ تَطَوَّعَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ مَفْرُوضٍ وَلَا وَاجِبٍ وُجُوبُ حَتْمٍ وَلَوْكَانٍ فَرْضًٍا لَكَانَتْ الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ سِتًّا لَا خَمْسًا وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ فَرْضَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَنْسُوخٌ.
وَقَوْلُهُ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ هَذِهِ كَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسَنِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا تُرِيدُ بِهَا التَّوْكِيدَ. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسَنِ وَهُوَ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسْمُ كَلُغْوِ الْيَمِينِ الْمَعْفُوعَنِهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الْبُقَرَةَ: ٢٢٥] الآية قَالَتْ عَائِشَةُ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي كَلَاَمِهِ لَاَ وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَمَرَ فِيهِ اسْمَ اللَّهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَاَ وَرَبَّ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَضْمِرُونَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ التَّعْظِيمِ لِآبَائِهِمْ. وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّوْقِيرِ لَهُ وَالتَّعْظِيمُ لِحَقِّهِ دُونَ مَا كَانَ بِخِلَافِهِ، وَالْعَرَبِ قَدْ تَطْلُقُ هَذَا اللَّفْظُ فِي كَلَامِهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالِاخْرِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ لِلْكَلَامِ دُونَ الْقِسْمِ قَالَ ابْنُ مُيَادَةَ:
أَظَنْتُ سَفَاهًُا مِنْ سَفَاهَةَ رَأْيِهَا ... لأَهْجُوهَا لَمَّا هَجْتَنِى مُحَارِبَ
فَلاَ وَأَبِيهَا إِنَّنِي بِعَشِيرَتِي ... وَنَفْسِي عَنْ ذَاكَ الْمَقَامِ لِرَاغِبِ
وَلَيْسَ يَجُوزِأَنَّ يُقْسِمُ بِأَبٍ مَنْ يَهْجُوهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْظَامِ لِحَقِّهِ. وَقَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout