لِيَنْتَعِلُهُمَا جَمِيعًًا أَوْ لِيَحِفْهُمَا جَمِيعًا.
قَال الشَّيخ: وَهَذَا قَدْ يَجْمَعُ أُمُورًٌا مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ لِأَنَّ وَضْعَ أَحَدِ الْقَدَمَيْنِ مِنْهُ عَلَى الْحَفَاءِ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّوَقِّي وَالتَّهَيُّبِ لِأَذًى يُصِيبُهُ أَوْ حَجَرٌ يُصَدِّمُهُ وَيَكُونُ وَضْعُهُ الْقَدَمُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِنْ الِاعْتِمَادِ بِهِ وَالْوَضْعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَاشَاةٍ أَوْ تَقِيَّةٍ فَيَخْتَلِفُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَشْيُهِ وَيَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ وَعَادَتُهُ الْمُعْتَادَةُ فِيهِ فَلَا يَأْمَنُ عِنْدَ ذَلِكَ الْعَثَارِ وَالْعَنَتِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَاعِلُهُ عِنْدَ النَّاسِ بِصُورَةٍ مِنْ إحْدَى رِجْلَيْهِ أَقْصَرُ مِنْ الْأُخْرَى وَلَا خَفَاءَ بِقُبْحِ مُنْظَرِ هَذَا الْفِعْلِ. وَكُلُّ أَمْرٍ يَشْتَهِرُهُ النَّاسُ وَيَرْفَعُونَ إلَيْهِ أَبْصَارُهُمْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ.
قُلْت: وَقَدْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمُعْتَى كُلُّ لِبَاسٍ يَنْتَفِعُ بِهِ كَالْخُفَّيْنِ وَادْخَالِ الْيَدِ فِي الْكُمِيْنِ وَالتَّرَدِّي بِالرِّدَاءِ عَلَى الْمَنْكِبِيْنَ. فَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى إحْدَى الْمَنْكِبَيْنِ وَعَرََّى مِنْهُ الْجَانِبُ الْآخَرُ كَانَ مَكْرُوهًاَ عَلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ وَلَوْ أَخْرَجَ إحْدَى يَدَيْهِ مِنْ كُمِّهِ وَتَرْكَ الْأُخْرَى دَاخِلَ الْكُمِّ الْآخَرَ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْكَرَاهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِك، عََن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَلْيَكُنْ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تَُنَعَلَ وَآخِرُهُمَا تَُنَزَعَ.
قَالَ الشَّيْخُ: إذَا كَانَ مَعْلُومًًا إنَّ لَبِسَ الْحِذَاءِ صِيَانَةً لِلرَّجُلِ وَوِقَايَةٍ لَهَا فَقَدْ أَعْلَمَ أَنَّ التَّبْدِيَةَ بِهِ لِلْيُمْنَى زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهَا، وَكَذَلِكَ التَّبْقِيَةُ لَهَا بَعْدَ خُلْعِ الْيُسْرَى وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدَأُ فِي لُبُوسِهِ وَطُهُورِهِ بِمَيَامِنِهِ وَيُقَدَّمُهَا عَلَى مَيَاسِرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout