قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَِبَاطِي فَأَعْطَانِي قَُبَطِيَّةً مِنْهَا، فَقَالَ اصْدَعْهَا صَِدَّعَيْنِ فَاقْطَعْ أَحَدُهُمَا قَمِيصًًا وَأَعْطِ الْآخَرَ امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ بِهِ.
قَال الشَّيْخ: الْقَبْطِيَّةُ مَضْمُومَةُ الْقَافِ الشِّقَّةَ أَوْ الثَّوْبَ مِنْ الْقَبَّاطِيِّ وَهِيَ ثِيَابٌ تَعْمَلُ بِمِصْرَ؛ فَأَمَّا الْقُبْطِيَّةُ بِكَسْرِ الْقَافِ فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إلَى قَبْطٍ وَهُمْ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ.
وَقَوْلُهُ اصْدَعْهَا يُرِيدُ شِقُّهَا نِصْفَيْنِ فَكُلُّ شَقٍّ مِنْهَا صَدَعَ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَالصَّدْعِ مَفْتُوحَةُ الصَّادِ مَصْدَرٌ صَدَعَتْ الشَّيْءُ إذَا شَقَقَتْهُ وَاصْدَعْهُ صَدَعًَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وََعِْلةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا دَبَغَ الِاهَابُ فَقَدْ طَهَرَ.
قَالَ الشَّيْخُ: الإِهَابُ الْجِلْدُ وَيَجْمَعُ عَلَى الِاهِبِ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ جِلْدَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يُسَمَّى إِهَابًٌا، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَعْمَلُ مِنْ الْمَيْتَةِ إِلَّاّ فِي الْجِنْسِ الْمَأْكُولِ اللَّحْمَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، إلَّاّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ اسْتَثْنَوْا مِنْهَا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ مَعَ الْخِنْزِيرِ جِلْدَ الْكَلْبِ، وَكَانَ مَالِكٌ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَإِنْ دَبِغَتْ وَيُرَىالِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَيْعِهَا،
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعَهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout