مِنْهُمْ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ إذْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَشْعَارِهِمْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
عَلَيْك سَلَامُ اللَّهِ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
وَكَقَوْلِ الشَّمَاخِ:
عَلَيْكِ سَلامٌ مِنْ أَدِيمٍ وَبَارَكَت ... يَد الله فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمْزِقِ
فَالسّنَّةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي تَحِيَّةِ الْأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عََنِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ خََرَِشَةِ بْنِ الْحُرِّ،ِّ عََن أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاَثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يُنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمَ، قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَابُوا وَخَسَرُوا فَأَعَادَهَا ثَلَاَثًًا، قُلْتُ مَنْ هُمْ خَابُوا وَخَسَّرُوا قَالَ الْمُسَبَّلُ وَالْمَنَانُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتُهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ أَوْ الْفَاجِرِ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَُسَهْرٍ عَنْ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ،ِّ عََن أَبِي ذَرٍّ قَالَ الْمَنَانُ الَّذِي لَاَ يُعْطِي شَيْئًًا إِلَّاَّّ مَنََّّه.
قال الشَّيخ: إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْإِسْبَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّخْوَةِ وَالْكِبْرَ.
وَالْمَنَّانِ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْ الْمِنَّةِ وَهِيَ إنْ وَقَعَتْ فِي الصَّدَقَةِ أَبْطَلَتْ الْأَجْرَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَعْرُوفِ كَدَرَتْ الصَّنِيعَةُ وَأَفْسَدْتُهَا.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمِنِ النَّقْصَ يُرِيدُ بِالنَّقْصِ مِنْ الْحَقِّ وَالْخِيَانَةِ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَنَحْوِهِمَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَإِنْ لَكَ لِأَجْرًٍا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [الْقَلْمِ: ٣] أَيْ غَيْرُ مَنْقُوصٍ. قَالُوا وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْمَوْتُ مُنُونًًا لِأَنَّهُ يَنْقُصُ الْأَعْدَادَ وَيَقْطَعُ الْأَعْمَارَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout