قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ اشْتِمَالُ الصَّمَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ فَيُجْلِّلُ بِهِ جَسَدُهُ كُلُّهُ وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًٌا فَيَخْرُجُ مِنْهُ يَدَهُ وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ وَأَنْ يَقِيَهُ بِيَدَيْهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِإِدْخَالِهِ إيَّاهُمَا فِي ثِيَابِهِ فَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ.
وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَيَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبِهِ فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجَهُ، قَالَ وَالْفُقَهَاءُ اعْلَمْ بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا وَذَلِكَ أَصَحُّ فِي الْكَلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ يُوَارِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مُفَسِّرًٌا فِي الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عََن أَبِي غِفَّارٍ، عََن أَبِي تَمِيمَةَ الْهُِجِيمِيِّ، عََن أَبِي جَُرِي جَابِرُ بْنِ سُلِيْمَ، قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًًا يُصْدِرُ النَّاسَ عَنْ رَأْيِهِ لَا يَقُولُ شَيْئًٌا إلَّاّ صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ مِنْ هَذَا قَالُوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَتَلْتُ عَلَيْك السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ، عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلَّ السَّلَامُ عَلَيْك، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
قَال الشَّيْخُ: قَوْله عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ يُوهِمُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَيِّتِ أَنْ يُقَالَ لَهُ عَلَيْك السَّلَامُ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ، فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلُ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، فَقَدَّمَ الدُّعَاءَ عَلَى اسْمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ كَهُوَ فِي تَحِيَّةِ الْأَحْيَاءِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ إشَارَةٌ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout