الْأَمَةِ وَتَنَاقَلَتْهَا الرُّوَاةُ وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَطَاءٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلَجَامٍ مِنْ نَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ: الْمُمْسِكُ عَنْ الْكَلَامِ مَُمَثَّل بِمَنْ أَلْجَمَ نَفْسَهُ كَمَا يُقَالُ الْتَقَى مُلْجَمٌ وَكَقَوْلِ النَّاسِ كَلَّمَ فُلَانٌ فُلَانًٍا فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِحُجَّةِ أَلْجَمَتِهِ أَيْ أَسْكَتَتُهُ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُلْجِمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَالِاخْبَارِ عَنِ الْعِلْمِ وَالِاظْهَارِ لَهُ يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِلَجَامٍ مِنْ نَارٍ.
وَخَرَجَ هَذَا عَلَى مَعْنَى مُشَاكَلَةِ الْعُقُوبَةِ الذَّنْبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َالَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّاَّّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسَ﴾ِ [الْبُقَرَةِ: ٢٧٥] .
قال وهَذا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهُ إِيَّاهُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَمَنْ رَأَى كَافِرًًا يُرِيدُ الإِسْلَاَمَ يَقُولُ عَلِمُونِي مَا الْإِسْلَامُ وَمَا الدِّيْنُ. وَكَمَنْ يَرَى رَجُلًًا حَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ لَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا يَقُولُ عَلِمُونِي كَيْفَ أَصْلِي. وَكَمَنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلَاَلٍ أَوْ حَرَامٍ يَقُولُ افْتُونِي وَارْشِدُونِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا الْجَوَابَ عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ مِنَ الْعِلْمِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ آثِمًًا مُسْتَحِقًًّا لِلْوَعِيدِ وَالْعُقُوبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لَاَ ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout