فَقَالَ أَنْتَ مُِضَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِيِّ اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ.
قَال الشَّيْخ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَُضِدًا وَإِنَّمَا هُوَ عُضِيدٌ مِنْ نَخِيلٍ يُرِيدُ نَخْلًا لَمْ تَنْسِقْ وَلَمْ تَطُلْ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ إذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جَذَعَةٌ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ الْمُتَنَاوِلُ فَتِلْكَ النَّخْلَةَ الْعَضِيدَ وَجَمْعُهُ عَضِيدَاتً.
وَفِيهِ مِنْ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ قَلَعَ نَخْلَهُ.
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَرْدَعَهُ بِهِ عَنْ الْأَضْرَارِ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا خَاصِمَ الزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الْحُرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرْحُ الْمَاءُ فَأَبَى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ اسْقٌ يَا زُبَيْرَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى جَارِكٍ، قَالَ فَغَضَبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ ابْنُ عَمَّتِكَ. فَتَلَوْنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ قَالَ اسْقٌ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجََدْر، فَقَالَ الزُّبَيْرُ فَوَاَللّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿َفَلا وَرَبِّكَ لَاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَحْكُمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًٌا مِمَّا قَضَيْتُ وَيُسْلِمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٦٥] .
قال الشيخ: شراجُ الْحُرَّةُ مَجَارِي الْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهَا وَاحِدُهُ شَرْج، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ دَلْوًا:
قد سَقَطَتُ فِي قِصَّةٍ مِنْ شَرَجٍ ... ثُمّ اسْتَقَلْتْ مِثْلَ شِدْقِ الْعَلْجِ
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ أَصْلَ الْمِيَاهِ الْأَوْدِيَةِ وَالسُّيُولِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ مَنَابِعَهَا وَلَمْ تَسْتَنْبِطْ بِحَفْرٍ وَعَمَلِ الْإِبَاحِهِ وَأَنَّ النَّاسَ شَرَعَ سَوَاءٌ فِي الِارْتِفَاقِ بِهَا، وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَأَحْرَزَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout