أَنْ يَكُونَ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً، إلَّاّ أَنَّ الشَّهَادَاتِ لَمَّا تَعَارَضَتْ تَسَاقَطَتْ فَصَارًا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَحُكْمَ لَهُمَا بِالشَّيْءِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، فَلَمَّا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ عَلَى دَعْوَاهُ نَزَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَفَعَ إلَيْهِمَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشَّيْءِ يَكُونُ فِي يَدَيْ الرَّجُلِ فَيَتَدَاعَاهُ اثْنَانِ وَيُقِيمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ صَارَ لَهُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهِ قَدِيمًٌا ثُمَّ قَالَ فِي الْجَدِيدِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ.
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَأَيُّهُمَا خَرَجَ سَهْمُهُ حَلَفَ لَقَدْ شَهِدَ شُهُودُهُ بِحَقٍّ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ لَا أَحْكُمُ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هُوَ لِأَعْدَلِهُمَا شُهُودًٌا وَأَشْهَرُهُمَا بِالصَّلَاحِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُؤْخَذُ بِأَكْثَرِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَدَدًًا، وَحُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ هُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى حِصَصِ الشُّهُودِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَِلَاسٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَإ بَيِّنَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهُمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبًّا ذَلِكَ أَوْ كَرْهَا.
قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى الِاسْتِهَامِ هُنَا الِاقْتِرَاعُ يُرِيدًا أَنَّهُمَا يَقْتَرِعَانِ فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout