وَبَرَكَاتُهُ أَتَانًا جُنْدَك فَأَخَذُونَا وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النّعَمِ فَلَمّا قَدِمَ بَِلْعِنْبَرِ قَالَ لِي نَبِيّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ انْ تُؤْخَذُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مِنْ بَيِّنْتُك قُلْت سَمْرَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَرَجُلٍ آخَرَ سَمَّاهُ لَهُ فَشَهِدَ الرَّجُلُ وَأَبَى سَمُرَةَ أَنْ يَشْهَدَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ فَتَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِكَ الْآخَرِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَاسْتَحْلِفْنِي فَحَلَفْتُ بِاَللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النّعَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا فَقَاسَمُوهُمْ أَنْصَافُ الْأَمْوَالِ وَلَا تَمْسُوا ذَرَارِيّهِمْ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ مَا رَزِيْنَاكُمْ عِقَالًا. قَالَ الزّبَيبُ فَدَعْتَنِي أُمِّي فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرَبِيتِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ، يََعَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي احْبِسْهُ فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنًا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا نَبِيّ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَائِمِينَ، فَقَالَ مَا تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ فَأَرْسَلْتهُ مِنْ يَدِي فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلرَّجُلِ رَدَّ عَلَى هَذَا زَِرِبِيَّةِ أُمِّهِ الَّتِي أَخَذَتْ مِنْهَا قَالَ يَا نَبِيّ اللَّهِ إِنَّهَا خَرَجْتْ مِنْ يَدِي قَالَ فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَ الرَّجُلُ فَأَعْطَانِيهِ فَقَالَ لِلرَّجُلِ اذْهَبْ فَزِدَهُ آصَعًا مِنْ طَعَامٍ، قَالَ فَزَادَنِي آصِعًا مِنْ شَعِيرٍ.
قَالَ الشَّيْخ: قَوْلهُ خَضْرَمْنَا آذَانَ النِّعَمِ أَيْ قَطَعْنَا أَطْرَافَ آذَانِهَا وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ عَلَامَةٌ بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ. وَالْمُخَضْرِمُونَ قَوْمٌ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَبَقَوا إلَى أَنْ أَسْلِمُوا وَيُقَالُ إنَّ أَصْلَ الْخَضْرَمَةِ خَلْطَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ.
وَضَلَالَةِ الْعَمَلِ بُطْلَانُهُ وَذَهَابُ نَفْعِهِ وَيُقَالُ ضَلَّ اللَّبَنِ فِي الْمَاءِ إذَا بَطَلَ وَتَلَفَ.
وَقَوْلُهُ مَا رَزِيْنَاكُمْ عَقَالًَا اللُّغَةَ الْفَصِيحَةَ مَا رَزَأْنَاكُمْ بِالْهَمْزِ يُرِيدُ مَا أَصَبْنَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ عَقَالًَا، وَيُقَالُ مَا رَزَأْتُهُ زُبَالًا أَيْ مَا أَصَبْت مِنْهُ مَا تَحْمِلُهُ نَمْلَةً، وَالزَّرْبِيَّةُ الطَّنْفَسَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout