وَأَمَّا ذُو الْغُمْرِ فَهُوَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ فَرَدِّ شَهَادَتِهُ لِلتُّهْمَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ شَهَادِدُ عَلَى الْعَدُوِّ مَقْبُولَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًَا. وَالْقَانِعُ السَّائِلُ وَالْمُسْتَطْعِمُ وَأَصْلُ الْقُنُوعِ السُّؤَالَ، وَيُقَالُ إنَّ الْقَانِعَ الْمُنْقَطِعَ إلَى الْقَوْمِ لِخِدْمَتِهِمْ وَيَكُونُ فِي حَوَائِجِهِمْ كَالْأَجِيرِ وَالْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ.
وَمَعْنَى رَدِّ هَذِهِ الشَّهَادَةِ التُّهْمَةَ فِي جَرِّ النَّفْعِ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ التَّابِعَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ يَنْتَفِعُ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِمْ مِنْ نَفْعٍ وَكُلٍّ مَنْ جَرَّ إلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَتِهِ نَفْعًًا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ كَمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ عَلَى شِرَاءِ دَارٍ وَهُوَ شَفِيعُهَا، وَكَمَنْ حَكِمَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُفْلِسٌ فَشَهِدَ لِلْمُفْلِسِ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَنَحْوِهِ.
وَمَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ بِسَبَبِ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ فَقِيَاسُ قَوْلُهُ أَنْ يَرُدَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التُّهْمَةِ فِي جَرِّ النَّفْعِ أَكْثَرَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَالْحَدِيثُ أَيْضًُا حُجَّةً عَلَى مَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ لِأَنَّهُ يَجُرُّ بِهِ النَّفْعُ لِمَا جَبِلَ عَلَيْهِ مِنْ حَبِّهِ الْمَيْلِ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَلَيْهِ مَالَهُ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِرَجُلٍ أَنْتَ وَمَالِكٌ لِأَبِيكَ، وَذَهَبَ شُرَيْحٌ إلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَبِ لِلِابْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْسَبُهُ قَوْلُ دَاوُد.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدُوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout