فَإِنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا الشَّهَادَاتُ الَّتِي يُقْطَعُ بِهَا عَلَى الْمَغِيبِ فَيُقَالُ فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَفُلَانٌ فِي النَّارِ.
وَفِيهِ مَعْنَى التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَلِكَ ذَمٌّ وَزَجَرَ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إلَيْنَا فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةُ الْخِبَّالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ.
قَال الشَّيْخ: الرَّدْغَةُ الْوَحْلُ الشَّدِيدُ، وَيُقَالُ ارْتَدَغَ الرَّجُلُ إذَا ارْتَطَمَ فِي الْوَحْلِ. وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ رَدْغَةِ الْخِبَالِ أَنَّهَا عِصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ وَذِي الْغَِمِرِ عَلَى أَخِيهِ وَرَدَّ شَهَادَةِ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمَ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَاَ نَرَاهُ خُصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَائْتَمَنَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ سَمَّى ذَلِكَ كُلُّهُ أَمَانَةً فَقَالَ تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتَكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأَنْفَالِ: ٢٧] فَمَنْ ضَيِّعَ شَيْئًٍا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ أَوْ رَكِبَ شَيْئًٍا مِمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَيْسَ بِعَدْلٍ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ اسْمُ الْخِيَانَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout