وَأَنَّ غُسَالَةَ النَّجَاسَاتِ طَاهِرَةٌ مَا لَمْ يَبْنْ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا لَوْنٌ أُوْرِيحٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرًٌا لَكَانَ الْمَصْبُوبُ مِنْهُ عَلَى الْبَوْلِ أَكْثَرُ تَنْجِيسًٍا لِلْمَسْجِدِ مِنْ الْبَوْلِ نَفْسَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَتِهِ. وَلَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَة ولا فِي خَبْرَمْتَصِلَ ذِكَرَ لِحَفْرِ الْمَكَانِ وَلَا لِنَقْلِ التُّرَابِ.
فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرَّنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد قَدْ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَضَعْفِهِ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ وَابْنُ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلم.
قُلْتُ وَإِذَا أَصَابَتْ الأَرْضَ نَجَاسَةً وَمَطِرَتْ مَطَرًّا عَامًّا كَانَ ذَلِكَ مُطَهِّرًا لَهَا وَكَانَتْ فِي مَعْنَى صَبِّ الذُّنُوبِ وَأَكْثَرَ. وَفِي قَوْلِهِ إِنَّمَا بَعَثْتُمْ مُيْسِّرِينَ وَلَمْ تَبْعَثُوا مُعْسِرِينَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَالَمَاءَ عَلَى التَّيْسِيرِ وَالسَّعَةِ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ فَتَى شَابًّا عََزَبا وَكَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبَلُ وَتَدَبَّرْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يََرَُشُوْنَ شَيْثًا مِنْ ذَلِكَ.
قَوْله كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبَلُ وَتَدَبَّرْ فِي الْمَسْجِدِ يَتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي مَوَاطِنِهَا وَتُقْبَلُ وَتَدَبَّرْ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَةٌ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتْرُكَ الْكِلَابَ وَانْتِيَابَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَمْتَهِنَّهُ وَتَبُولُ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ إقْبَالُهَا وَإِدْبَارُهَا فِي أَوْقَاتٍ نَادِرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَبْوَابٌ فَتَمْنَعُ مِنْ عُبُورِهَا فِيهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ، عََن أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَفُوفَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout