تَضَيِّفُونَهَا إلَى الدَّهْرِ.
وَكَانَ ابْنُ دَاوُد يُنْكِرُ رِوَايَةَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ هَذَا الْحَرْفَ مَضْمُومَةً وَيَقُولُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الدَّهْرُ اسْمًا مَعْدُودًًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ يَرْوِيهِ وَأَنَا الدَّهْرُ أَقْلَبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارُ مَفْتُوحَةُ الرَّاءِ عَلَى الظَّرْفِ يَقُولُ أَنَا طُولُ الدَّهْرِ وَالزَّمَانِ أَقْلَبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ وَجْهُ الْحَدِيثَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ، عََنَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ وَلِيِّ الْقَضَاءِ فَقَدْ ذَبَحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَاهُ التَّحْذِيرُ مِنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ يَقُولُ مَنْ تَصَدَّى لِلْقَضَاءِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيُحْذِّرْهُ وَلْيَتَوَقَّهُ.
وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الذَّبْحَ إنَّمَا يَكُونُ فِي ظَاهِرِ الْعُرْفِ بِالسِّكِّينِ فَعَدَلَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ غَيْرِ ظَاهِرِ الْعُرْفِ وَصَرْفِهِ عَنْ سُنَنِ الْعَادَةِ إلَى غَيْرِهَا لِيَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دَيْنِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ الذَّبْحَ الْوَجِيءَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ إزْهَاقُ الرُّوحِ وَارَاحَةِ الذَّبِيحَةِ وَخَلَاصُهَا مِنْ طُولِ الْأَلَمِ وَشِدَّتِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ لِأَنَّهُ يَجْهَزُ عَلَيْهِ، وَإِذَا ذَبِحَ بِغَيْرِ السِّكِّينِ كَانَ ذَبْحُهُ خُنَقًَا وَتَعْذِيبًًا فَضَرَبَ الْمِثْلَ فِي ذَلِكَ لِيَكُونَ أَبْلَغُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout