فِيهِ كَانَ ذَلِكَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّاّ لِمَأْكَلَةٍ، وَيُقَالُ إنَّ الْهَدْهَدَ مُنْتِنِ اللَّحْمَ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْجَلَالَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَأَمَّا الصَّرْدُ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَتَشَاءَمُ بِهِ وَتَتَطَيَّرُ بِصَوْتِهِ وَشَخْصِهِ، وَيُقَالُ إنَّهُمْ إنَّمَا كَرِهُوا مِنْ اسْمِهِ مَعْنَى التَّصْرِيدِ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، عََن أَبِي الْعَبَّاسِ: غُرَابٌ وَظَبِّي أَعْضَبُ الْقَرْنِ بَادِيًا ...بصرم وَصَِردَانَ الْعَشِيِّ تَصِيحُ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، قَالَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكُوفِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتَنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَاَ تُنِْهَكِيٌّ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبُعْلِ.
قَالَ الشَّيْخ: قَوْلُهُ لَا تَنْهَكِي مَعْنَاهُ لَا تُبَالُغِي فِي الْخَفْضِ وَالنَّهْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَطْعِ وَالشَّتْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ نَهَكَتْهُ الْحُمَّى إِذَا بَلَغَتْ مِنْهُ وَأَضَرَّتْ بِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عََنَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِينِي ابْنَ آدَمَ يُسَبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدَيْ الْأَمْرِ أَقْلَبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
قَال الشَّيْخُ: تَأْوِيلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا كَانُوا يُسُبُّونَ الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُلْمُ بِهِمْ فِي الْمَصَائِبِ وَالْمَكَارِهِ وَيُضَيفُونَ الْفِعْلَ فِيمَا يَنَالُهُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ ثُمَّ يَسُبُّونَ فَاعِلُهَا فَيَكُونُ مَرْجِعُ السَّبِّ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذْ هُوَ الْفَاعِلُ لَهَا فَقِيلَ عَلَى ذَلِكَ لَاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرَ، أَيْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَاعِلُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ التَّيْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout