أُمَامَةُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةٍ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ أَرْسَلَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إلَى خَيْرِكُمْ فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قَالَ الشَّيْخُ: فِيهِ مِنْ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ يَا سَيِّدِي غَيْرُ مَحْظُورٍ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ خَيْرًًا فَاضِلًِا وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْكَرَاهَةُ فِي تَسْوِيدِ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ.
وَفِيهِ أَنَّ قِيَامَ الْمَرْؤُوسِ لِلرَّئِيسِ الْفَاضِلِ وَلِلْوَلِيِّ الْعَادِلِ، وَقِيَامُ الْمُتَعَلِّمِ لِلْعَالِمِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْكَرَاهَةُ فِيمَنْ كَانَ بِخِلَافِ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ.
وَمَعْنَى مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسْتَجِمَ لَهُ الرِّجَالُ صُفُوفًًا هُوَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ إيَّاهُمْ عَلَى مَذْهَبِ الْكِبَرِ وَالنُّخْوَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حُكَمَ رَجُلًًا فِي حُكُومَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَرَضِيَا بِحُكْمِهِ كَانَ مَا حَكَمَ بِهِ مَاضِيًًا عَلَيْهِمَا إذَا وَافَقَ الْحَقَ.
قَالِ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ بَيْنَنَا يَضْحِّكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ بِعَوْدٍ فَقَالَ أَصْبَرَنِي فَقَالَ اصْطُبْرُ، قَالَ انْ عَلَيْك قَمِيصًًا وَلَيْسَ عَلِيًّّ قَمِيصٌ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَّهُ وَجَعَلَ يُقْبَلُ كَشْحِهُ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَال الشَّيخ: قَوْله اصْبَرْنِي يُرِيدُ اقْدُنِي مِنْ نَفْسِك، وَقَوْلُهُ اُصْطُبِرَ مَعْنَاهُ اسْتَقَدَّ قَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ:
فَإِنْ يَكَ فِي أَمْوَالِنَا لَمْ نُضَقْ بِهَا ...ذرعًا وإِن صبرًا فَنُصْبِرُ لِلدَّهْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout