وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ الْجِنَايَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ النَّظَرِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بِالِاحْتِجَابِ عَنْهُ وَسَدُّ الْخَصَاصُ وَالتَّقَدُّمُ إلَيْهِ بِالْكَلَامِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَعَمْدٌ إلَى فَقْءِ عَيْنِهِ كَانَ ضَامِنًًا لَهَا وَلَيْسَ النَّظَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَتَأَوَّلِ الْحَدِيثَ عَلَى مَعْنَى التَّغْلِيظِ وَالْوَعِيدِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْحَدِيثِ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ فَقْءُ عَيْنِهِ إذَا كَانَ قَدْ زَجَرَهُ وَتَقَدَّمَ إلَيْهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ، كَاللَّصِّ إنَّمَا يُبَاحُ لَهُ قِتَالُهُ وَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ بِدُونِ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ كَلْدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وَجِدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ وَذَكَرَ حَدِيثًَا.
قَال الشّيخ: الْجِدَّايَةُ الصَّغِيرُ مِنَ الظِّبَاءِ يُقَالُ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى جِدَايَةٌ أَنْشُدَنِي أَبُو عَمْرٍو قَالَ أَنْشَدْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ:
يُرِيحُ بَعْدَ النَّفْسِ الْمَحْفُوزِ ... إرَاحَةُ الْجِدَايَةِ النُّفُوزَ
وَالضَّغَابِيسُ صِغَارُ الْقِثَّاءِ وَاحِدُهَا ضَغْبُوسٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ ضَغْبُوسٌ تَبْشَبِيهًِا لَهُ بِهِ.
قَالِ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيْنِ أَبِيهِ فَدَقَقَتْ الْبَابُ فَقَالَ مِنْ هَذَا، قُلْتُ أَنَا قَالَ أَنَا أَنَا كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout