قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَجِدٌ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ نَعْظَمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ أَوْ الْكَلَامَ بِهِ قَالَ أَوْ قَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ، مَعْنَاهُ أَنَّ صَرِيحَ الْإِيمَانِ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنْ قَبُولِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ وَسَوْسَةً لَا يَتَمَكَّنُ فِي قُلُوبِكُمْ وَلَا تَطْمَئِنَّ إلَيْهِ أَنْفُسَكُمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ نَفْسَهَا صَرِيحَ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلُهِ فَكَيْفَ يَكُونُ إيمَانًُا صَرِيحًٌا، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا شَكَّوْا إلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيَدِهِ إلَى الْوَسْوَسَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عََن أَبِي صَالِحٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ تَوَلَّى قَوْمًًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفَ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي جَوَازِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوْ يَسْتَبِيحُهُ إذَا أَذِنَ مَوَالِيهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيهِ بِحَالٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخُونَهُمْ فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يَقْطَعَ حُقُوقُهُمْ مِنْ وَلَائِهِ مُسْتَسِرًًا لَهُ يَقُولُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ إذَا سَوَّلْت لَهُ نَفْسَهُ فِعَلَ هَذَا الصَّنِيعِ فَإِنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا ذَلِكَ مَنْعُوهُ وَلَمْ يَأْذَنُوا لَهُ فِيهِ فَلَا يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرُهُمْ وَأَنْ يُحَوِّلَ وَلَاءَهُ إلَى قَوْمٍ سِوَاهُمْ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلَحْمَةِ النَّسَبِ لَا يَنْتَقِلُ بِحَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout