قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَطَاسَ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُولُ هَاهُ هَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ.
قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى حُبِّ الْعَطَّاسِ وَحَمْدَهُ وَكَرَاهَةِ التَّثَاؤُبِ وَذَمُّهُ أَنَّ الْعَطَاسَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ أَنْفِتَاحِ الْمُسَامِ وَخِفَّةِ الْبَدَنِ وَتَيْسِيرِ الْحَرَكَاتِ. وَسَبَبِ هَذِهِ الْأُمُورِ تَخْفِيفُ الْغِذَاءِ وَالْإِقْلَالِ مِنْ الْمُطْعِمِ وَالِاجْتِزَاءِ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ، وَالتَّثَاؤُبُ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ ثِقْلِ الْبَدَنِ وَامْتِلَائِهِ وَعِنْدَ اسْتِرْخَائِهِ لِلنَّوْمِ وَمَيْلِهِ إلَى الْكَسْلِ فَصَارَ الْعَطَاسُ مَحْمُودًٌا لِأَنَّهُ يُعَيِّنُ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالتَّثَاؤُبِ مَذْمُومًٌا لِأَنَّهُ يُثْبِطُهُ عَنْ الْخَيْرَاتِ وَقَضَاءِ الْوَاجِبَاتِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّتْ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ الِاخْرَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلَانِ عَطَسًا فَشَمَّتْ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَتْ الِاخْرَ، فَقَالَ إنَّ هَذَا حَمِدُ اللَّهِ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهُ.
قَال الشَّيخ: يُقَالُ شَمْتُ وَسَمْتُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يَدْعُوَ لِلْعَاطِسِ بِالرَّحْمَةِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنْ تَشْمِيتَ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهُ غَيْرَ وَاجِبٍ.
وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ عَطَسَ رَجُلٌ بِحَضْرَتِهِ فَلَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ، فَقَالَ لَهُ الْأَوْزَاعِيُّ كَيْفَ تَقُولُ إذَا عَطَسَت، فَقَالَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ وَانِمًا أَرَادَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout