بْنِ عَُدْس عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَليه وسلم: الرُّؤْيَا عَلَى رَجُلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عَبِرْتْ وَقَعَتْ قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَلَا يَقِصُّهَا إِلَّاّ عَلَى وَادٍٍّ أَوْ ذِي رَأْي.
قَال الشَّيْخ: مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ حَسَنَ الِارْتِيَادِ لِمَوْضِعِ الرُّؤْيَا وَاسْتِعْبَارُهَا الْعَالِمُ بِهَا الْمَوْثُوقُ بِرَأْيِهِ وَأَمَانَتِهِ.
وَقَوْلُهُ عَلَى رَجُلٍ طَائِرٍ مِثْلٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ قَرَارُهَا مَا لَمْ تُعَبِّرْ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ لَا يَقِصُّهَا إِلَّاّ عَلَى وَادٍٍ أَوْ ذِي رَأْيِ الْوَادِ لَا يُحِبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَكَ فِي تَفْسِيرِهَا إلَّاّ بِمَا تُحِبُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًًا بِالْعِبَارَةِ وَلَمْ يُعَجِّلْ لَك بِمَا يَغَمُّكُ لَا أَنَّ تَعْبِيرَهُ يُزِيلُهَا عَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا ذُو الرَّأْيِ فَمَعْنَاهُ ذُو الْعِلْمِ بِعِبَارَتِهَا فَهُوَ يُخْبِرُك بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرِهَا أَوْ بِأَقْرَبِ مَا يُعْلَمُ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي تَفْسِيرِهِ مَوْعِظَةً تَرْدَعُكَ عَنْ قَبِيحٍ أَنْتَ عَلَيْهِ أَوْ تَكُونُ فِيهَا بُشْرَى فَتُشْكَّرُ اللَّهُ عَلَى النِّعْمَةِ فِيهَا.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مِنْ صُوَرِ صُورَةِ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفَخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ، وَمَنْ تَحَلَّّمٍ كُلِّفٍ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ صَبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ تَحْلِمُ مَعْنَاهُ تَكَذَّبُ بِمَا لَمْ يَرَهُ فِي مَنَامِهِ يُقَالُ حَلْمُ الرَّجُلُ يُحْمَلِمُ إِذَا رَأَى حَلْمًَا. وَحَلِمَ بِالضَّمِّ إِذَا صَارَ حَلِيمًٌا وَحَلِمَ الْأَدِيمُ بِكَسْرِ اللَّامِ حَلْمًَا.
وَمَعْنَى عَقْدِ الشَّعِيرَةِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ مَا لَا يَكُونُ لِيَطُولَ عَذَابَهُ فِي النَّارِ. وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الشَّعِيرَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
وَالْآنَكِ الْأَسْرَبِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout