عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًٍا فَأَتَيْتهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثَتْهُ وَقُمْتُ فَانْقَلَبَتْ فَقَامَ مَعِي لَيَقْلِّبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَلَى رُسْلِكُمَا انْهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ بِرَسُولِ اللَّهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فَخَشِيْت أَنْ يَقْذَفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًٍا أَوْ قَالَ شَرًَا.
قال الشَّيخ: فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَتَحَرَّزَ الْإِنْسَانُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ الْمَكْرُوهِ مِمَّا تَجْرِي بِهِ الظُّنُونُ وَيَخْطُرُ بِالْقُلُوبِ وَأَنْ يَطْلُبَ السَّلَامَةَ مِنَ النَّاسِ بِإِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الرِّيْبِ.
وَيُحْكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ خَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقَعَ فِي قُلُوبِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ فَيَكْفُرَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهُمَا شَفَقَةٌ عَلَيْهِمَا لَا عَلَى نَفْسِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَةً تَعْنِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلِيَّّ جُنَاحٌ إنْ تَشْبَّعْتْ لَهَا بِمَا لَمْ يُعْطِ زُوحِي قَالَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطِ كَلَابِسِ ثَوْبِي زُورَ.
قَالَ الشَّيْخُ: الْعَرَبُ تُسَمِّي امْرَأَةُ الرَّجُلِ جَارَتُهُ وَتَدْعُو الزَّوْجَتَيْنِ الضَّرَّتَيْنِ جَارَتَيْنِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ أَشْخَاصِهِمَا كَالْجَارَتَيْنِ الْمُتَصَاقِبَتَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ تَسْكُنَانِهُمَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْأَعْشَى لِامْرَأَتِهِ:
أَجَارَتْنَا بَيْنِي فَإِنَّكَ طَالِقَةٌ
وَمِنْ هَذَا النَّحْوِ قَوْلُ امْرَىءِ الْقَيْسِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout