الْخَمْرُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ ثَمَرِهَا فَسَلَبَهَا هَذَا الِاسْمُ وَجَعَلَهُ صِفَةً لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَوَقَّى شُرْبُهَا وَيَمْنَعُ نَفْسَهُ الشَّهْوَةَ فِيهَا عِزَّةً وَتَكْرُّمًَا، وَقَدْ ذَكَرْت هَذَا فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَأَشْبَعَتْ شَرْحَهُ هُنَاكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عََن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَقُولُنَّ أَحَدُكُمْ خَبَثْتُ نَفْسِي وَلْيَقُلْ لَقِِسِتْ نَفْسِي.
قَال الشَّيْخ: قَوْلهُ لَقِسْتُ نَفْسِي وَخَبَثْتْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ لَفْظُ الْخُبَثِ وَبِشَاعَةِ الِاسْمِ مِنْهُ وَعِلْمُهُمْ الْأَدَبُ فِي الْمَنْطِقِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْحَسَنِ وَهِجْرَانِ الْقَبِيحِ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمِ الطَّائِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ خَطِيبًَا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يَطَعُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعِصُّهُمَا فَقَالَ قُمْ أَوْ قَالَ اذْهَبْ فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ.
قَالَ الشَّيْخ: إِنَّمَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ تَحْتَ حَرْفَيْ الْكِنَايَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْوِيَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَاَنٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاوَ حَرْفَ الْجَمْعِ وَالتَّشْرِيكِ وَثُمَّ حَرْفَ النُّسْقَ بِشَرْطِ التَّرَاخِي فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout