يُمْكِنُ أَنْ يُعَبِّرَ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَحَصُرُهَا وَتُجْمَعُ مَعْنَاهَا غَيْرَهَا، وَأَصْلُ النَّصْحِ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوصِ يُقَالُ نَصِحَتْ الْعَسَلُ إذَا خَلَّصْتْهُ مِنْ الشَّمْعِ.
فَمَعْنًى نَصِيحَةٍ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّصِيحَةِ لِكِتَابِ اللَّهِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ التَّصْدِيقُ بِنُبُوتِهِ وَبَذْلُ الطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أُمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقِّ وَأَنْ لَا يَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ إذَا جَارُوا وَالنَّصِيحَةَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إرْشَادَهُمْ إلَى مَصَالِحِهِمَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالِقَانِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ شُبَيْبٍ، عََن أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقَهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمَرَّةً.
قَالَ الشَّيْخُ: إنَّمَا صَارَ الْحَارِثُ مِنْ أَصْدَقَ الْأَسْمَاءِ مِنْ أَجْلِ مُطَابَقَةِ الِاسْمِ مَعْنَاهُ الَّذِي اشْتَقَّ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْحَارِثِ الْكَاسِبِ يُقَالُ حَرْثَ الرَّجُلُ إذَا كَسَبَ وَاحْتِرَاثُ الْمَالِ كَسْبُهُ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرَىءِ الْقِيْسَ:
وَمَنْ يَحْتَرِثُ حَرْثِيٌّ وَحَرْثَك يَُهَزْلُ
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدَ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتَهُ مِنْهَا﴾ [الشُّورِى: ٢٠] .
وأَمَّا هُمَّامُ فَهُوَ مَنْ هَمَمْتُ بِالشَّيْءِ إِذَا أَرَدْتهُ وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّاّ وَهُوَ يَهْتِمُ بِشَيْءٍ وَهُوَ مَعْنَى الصِّدْقِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ هَذَانِ الِاسْمَانِ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ لِمَا فِي الْحَرْبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout