مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَيَتَحَدَّثُ بِمَا يَشْحَذُ بِهِ بَصِيرَةِ أَصْحَابِهِ وَيُقَوِّي مُنْتَهُمْ وَيُكِيدُ بِهِ عَدُوُّهُمْ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ وَصَّ أَنَّهُ قَالَ الْحَرْبُ خِدْعَةٌ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَثِيرًا مَا يَقُولُ فِي حُرُوبِهِ صَدَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَيُتَوَهَّمُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مُحَارِبً.
فَأَمَّا كَذِبَ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ فَهُوَ أَنْ يُعُدَّهَا وَيُمْنِيهَا وَيَظْهَرُ لَهَا مِنْ الْمَحَبَّةِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي نَفْسِهِ يَسْتَدِيمُ بِذَلِكَ مَحَبَّتُهَا وَيَسْتَصْلَحُ بِهِ خَلْقَهَا.
قَالِ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَدَانِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِزْمَارًًا فَوَضَعَ اصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنْ الطَّرِيقِ، فَقَالَ يَا نَافِعُ هَلْ تُسْمَعُ شَيْئًًا قَالَ فَقُلْتُ لَا، قَالَ فَرَفَعَ اصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ وَقَالَ إذْ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا صُنَعَ مِثْلَ هَذَا.
قَالَ الشَّيْخُ: الْمِزْمَارُ الَّذِي سَمِعَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ صَفَّارَةُ الرُّعَاةِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَذْكُورًٌا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًٌا فَقَدْ دَلَّ هَذَا الصَّنْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي غِلَظِ الْحُرْمَةِ كَسَائِرِ الزُّمُورِ وَالْمُزَاهِرِ وَالْمُلَاهِي الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْخِلَاعَةِ وَالْمُجُونِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لِأَشْبَهَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَدِّ الْمَسَامِعِ فَقَطْ دُونَ أَنْ يَبْلُغَ فِيهِ مِنْ النَّكِيرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ وَالتَّنْكِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout