عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سُرِقٌ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسْبَخِي عَنْهُ.
قَال الشَّيْخ: قَوْلُهُ لَا تَسْبَخِي مَعْنَاهُ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ الْعُقُوبَةُ بِدُعَائِكَ عَلَيْهِ، وَمِنْ هَذَا سَبَائِخُ الْقُطْنِ وَهِيَ الْقَطْعُ الْمُتَطَايِرَةُ عَنْ النَّدْفِ، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي كَلَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَسْبِيخِ الْعُرُوقِ وَإِسَاغَةِ الرِّيقِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسِدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ لَيَالٍ.
قَالِ الشَّيْخ: قَوْلُهُ لَاَ تَدَابِرُوا مَعْنَاهُ التَّهَاجُرُ وَالتَّصَارُمُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَوْلِيَةِ الرَّجُلِ دَبَّرَهُ أَخَاهُ إِذَا رَآهُ وَإِعْرَاضُهُ عَنْهُ.
وَقَالَ مُؤَرَّخٌ قَوْلُهُ وَلَاَ تَدَابِرُوا مَعْنَاهُ آسُوا وَلَا تَسْتَأْثِرُوا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الأَعْشَى:
وَمُسْتَدْبِرٌ بِاَلَّذِي عِنْدَهُ ... عَنِ الْعَاذِلَاتِ وَارْشَادِهَا
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا قِيلَ لِلْمُسْتَاثِرِ مُسْتَدْبِرٌ لِأَنَّهُ يُوَلِّي أَصْحَابَهُ إِذَا اسْتَأْثَرَ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ.
وَأَمَّا الْهِجْرَانُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي هِجْرَانِ الرَّجُلِ أَخَاهُ فِي عُتْبٍ وَمُوجِدَةٍ أَوْ لِنُبُوَّةٍ تَكُونُ مِنْهُ فَرُخَّصَ لَهُ فِي مُدَّةِ ثَلَاَثٍ لِقِلَّتِهَا وَجَعَلَ مَا وَرَاءَهَا تَحْتَ الْحَظَرِ.
فَأَمَّا هِجْرَانِ الْوَلَدُ الْوَالِدُ وَالزَّوْجُ الزَّوْجَةُ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا فَلَاَ يُضَيِّقُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاَثٍ وَقَدْ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ شَهْرًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout