مِنْ جَحَرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخ: هَذَا يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ الْإِعْرَابِ أَحَدُهُمَا بِضَمِّ الْغَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَمْدُوحَ هُوَ الْكِيسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيَخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهُوَ لَا يُفْطِنُ بِذَلِكَ وَلَا يُشْعِرُ بِهِ.
وَقِيلَ أَنَّهُ ارَّادَّ بِهِ الْخِدَاعَ فِي أَمْرِ الِاخِرَةِ دُونَ أَمْرِ الدُّنْيَا.
وَالْوَجْهِ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ الرِّوَايَةُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ النَّهْيِ يَقُولُ لَا يَخْدَعُنَّ الْمُؤْمِنَ وَلَا يُؤْتَينُ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ لَا يُشْعِرُ وَلْيَكُنْ مُتَيَقِّظًٌا حَذَرًَا، وَهَذَا قَدْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعًَا وَاَللَّهُ أَعْلَم.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عََن أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت كَيْفَ رَأَيْته قَالَ كَانَ أَبْيَضَ مُلِيحًٌا إذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَهْوِي فِي صََبُوَب.
قَال الشَّيخ: الصُّبُوبُ إِذَا فُتَحَتْ الصَّادُ كَانَ اسْمًا لِمَا يَصِبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَنَحْوِهِ وَمِمَّا جَاءَ عَلَى وَزُسْنِهِ الطَّهُورُ وَالْغُسُولِ وَالْفُطُورُ لِمَّا يُفْطِرُ.
وَمَنْ رَوَاهُ الصُّبُوبُ بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعَ الصَّبْبِ وَهُوَ مَا انْحَدَرَ مِنْ الأَرْضِ فَقَدْ خَالَفَ الْقِيَاسَ لِأَنَّ بَابَ فِعْلٍ لَا يَجْمَعُ عَلَى فُعُولٍ وَإِنَّمَا يَجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَقَتَبٍ وَأَقْتَابٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي صَبْبٍ وَهُوَ الْمَحْفُوطُ.
وَقَوْلُهُ يَهْوِي مَعْنَاهُ يَنْزِلُ وَيَتَدَلَّى وَذَلِكَ مَشْيَةُ الْقَوِيِّ مِنْ الرِّجَالِ يُقَالُ هَوَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout