قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا إنَّمَا جَاءَ فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجِّ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ ﴿ُوَيَطْعُمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حَبِّهِ مِسْكِينًًا وَيَتِيمًَا وَأَسِيرًَا﴾ [الْإِنْسَانِ: ٨] وَمَعْلُومٌ أَنْ أُسْرَاهُمْ كَانُوا كُفَّارًًا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ وَلَا أَتْقِيَاءً.
وَإِنَّمَا حَذَرَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرٍ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ فَانَ الْمُطَاعَمَةُ تُوَقُّعُ الِالْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ يَقُولُ لَا تُؤَالِفُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى وَالْوَرَعِ وَلَا تَتَّخِذُهُ جَلِيسًَا تُطَاعِمُهُ وَتَنَادُمُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرَقَاءِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، يََعَنِي ابْنَ بَرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عََنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلِفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.
قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ الِاخْبَارِ عَنْ مَبْدَأَ كَوْنِ الْأَرْوَاحِ وَتَقَدَّمَهَا الْأَجْسَادُ الَّتِي هِيَ مُلَابَسَتُهَا عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ انَّ اللَّهُ خَلَقَ الْأَرْوَاحِ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِكَذَا كَذَا عَامًٌّا فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا خَلِقَتْ أَوَّلَ مَا خُلِقَتْ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْ ائْتِلَافٍ أَوْ اخْتِلَافٍ كَالْجُنُودِ الْمُجَنَّدَةِ إذَا تَقَابَلَتْ وَتَوَاجَهَتَ.
وَمَعْنَى تُقَابُلِ الْأَرْوَاحِ مَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ فِي مَبْدَأِ الْكَوْنِ وَالْخِلْقَةِ كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ الْمِلْكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفَخَ الرُّوحَ فِي النَّسْمَةِ قَالَ يَا رَبُّ أَسْعِيدَ أُمْ شَقِي، أَكَافِرُ أُمْ مُؤْمِنٍ. يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْأَجْسَادَ الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاحُ تَلْتَقِي فِي الدُّنْيَا فَتَأْتَلِفُ وَتَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ مَا جُعَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ التَّشَاكُلِ أَوْ التَّنَافُرِ فِي بَدْءِ الْخِلْقَةِ وَلِذَلِكَ تَرَى الْبََرَ الْخَيْرَ يُحِبُّ شَكْلَهُ وَيُحَنُّ إلَى قُرْبِهِ وَيُنْفِرُ عَنْ ضِدِّهِ، وَكَذَلِكَ الرََّّهِِق الْفَاجِرُ يَأْلِفُ شَِكُلهُ وَيُسْتَحْسِنُ فِعْلُهُ وَيَنْحَرِفُ عَنْ ضِدِّهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout