قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قَالُوا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ الْبَدَاوَةِ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدُو إلَى هَذِهِ الَّتَِّّلاعَ وَأَنَّهُ أَرَادَ الْبِدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إلَيَّ نَاقَةً مُحِرََّّمَة مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِي يَا عَائِشَةُ ارْفَقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلَّاّ زَانَهُ وَلَا نَزْعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إلَّاّ شَانَهُ.
قَال الشَّيْخُ: الْبَدَاوَةُ الْخُرُوجُ إلَى الْبَادِيَةِ وَالْمَقَامِ بِهَا وَفِيهَا لُغَتَانِ فَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَالتِّلَاعُ مَجَارِي الْمَاءِ مِنْ فَوْقَ إلَى أَسْفَلِ وَاحِدَتُهَا تِلْعَةً.
وَالْمُحَرَّمَةُ هِيَ الَّتِي قَدْ اقْتَضَبَتْ رُكُوبُهَا لَمْ تَذَلِّلْ وَلَمْ تَرْضَ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ أَعْرَابِيٌّ مُحْرَمٌ إذَا كَانَ أَوَّلُ مَا يَدْخُلُ الْمِصْرَ لَمْ يُخَالِطْ النَّاسُ وَلَمْ يُجَالِسْهُمْ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُشْكِرُ اللَّهُ مَنْ لَا يُشْكِرُ النَّاسَ.
قَال الشَّيْخ: هَذَا الْكَلَاَمَ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ كَانَ طَبْعُهُ وَعَادَتُهُ كُفْرَانُ نِعْمَةِ النَّاسِ وَتَرْكَ الشُّكْرِ لِمَعْرُوفِهِمْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفِرَانِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَرْكَ الشُّكْرِ لَهُ سُبْحَانَهُ.
وَالْوَجْهُ الِاخْرُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُقْبَلُ شُكْرُ الْعَبْدِ عَلَى إحْسَانِهِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَا يُشْكِرُ إحْسَانَ النَّاسِ وَيُكَفِّرُ مَعْرُوفُهُمْ لِاتِّصَالِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عََن أَبِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout