بْنِ يَزِيدَ، عََن أَبِي نَضْرَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْنَا وَافْضَلْنَا فَضْلًا وَأَعْظَمْنَا طَولًا، قَالَ فَقُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَاَ يَسْتَجْرِينَكُمُ الشَّيْطَانِ.
قَال الشَّيخ: قَوْله السَّيِّدُ اللَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السُّؤَدِّدَ حَقِيقَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ الْخَلْقَ كُلُّهُمْ عَبِيدٌ لَهُ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ فِيمَا نَرَى أَنْ يَدْعُوهُ سَيِّدًٌا مَعَ قَوْلِهِ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَقَوْلُهُ لِبَنِي قُرَيْظَةَ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ يُرِيدُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ حَدِيثِ عَهْدِهِمْ بِالْإِسْلَاَمِ وَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّ السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ كَهِيَ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُمْ رُؤَسَاءُ يَعْظِّمُونَهُمْ وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِمْ وَيُسَمُّونَهُمْ السَّادَاتُ فَعَلِمَهُمْ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى الأَدَبِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ. يُرِيدُ قُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتُكُمْ وَادْعُونِي نَبِيًا وَرَسُولًا كَمَا سَمَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ «َيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، يَا أَيُّهَا الرَّسُولَ»ُ وَلَا تُسْمُّونِي سَيِّدًٌا كَمَا تُسْمُّونَ رُؤُسَاءَكُمْ وَعُظَمَاءَكُمْ وَلا تَجْعَلُونِي مِثْلَهُمْ فَإِنِّي لَسْت كَأَحَدِهِمْ إِذْ كَانُوا يََسُوَدُونَكُمْ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا وَأَنَا أَسْوَدُكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَسَمُّونِي نَبِيًٌّا وَرَسُولًا.
وقَوْله بَعْضُ قَوْلِكُمْ فِيهِ حَذْفٌ وَاخْتِصَارٌ وَمَعْنَاهُ دَعُوا بَعْضَ قَوْلِكُمْ وَاتْرُكُوهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الِاقْتِصَارِ فِي الْمَقَالِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
فَبَعْضُ الْقَوْلُ عَاذِلْتِي فَإِنِّي ... سَيَكْفِينِي التَّجَارُبُ وَانْتِسَابِي
وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَجْرِينَكُمْ الشَّيْطَانِ، مَعْنَاهُ لَا يَتَخِذَّنُكُمْ جَرِيًّا وَالْجَرِيُّ الْوَكِيلُ وَيُقَالُ الأَجِيرُ أَيْضًُا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout