قَدْ عَلِمَ صَوَابُهُ وَبَانَ فَضْلَهُ وَاتَّفَقَتْ الْعُقُولُ عَلَى حُسْنِهِ وَمَا كَانَ هَذَا صِفَتُهُ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ النَّسْخُ وَالتَّبْدِيلُ. وَقَوْلُهُ فَافْعَلْ مَا شِئْت فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا لَمْ يَمْنَعْك الْحَيَاءَ فَعَلْت مَا شِئْت أَيْ مَا تَدْعُوك إلَيْهِ نَفْسَك مِنْ الْقَبِيحِ، وَإِلَى نَحْوِ مِنْ هَذَا ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ رَحْمَةَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى مَعْنَاهُ الْوَعِيدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َاعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فَصَلَت: ٤٠] .
وقال أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ فَقِيهُ الشَّافِعِيَّةُ مَعْنَاهُ أَنْ يَنْظُرَ فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ مِمَّا لَا يُسْتَحَى مِنْهُ فَافْعَلْهُ، يُرِيدُ أَنَّ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ فَلَا يَفْعَلُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِىُّ، عََن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا زَعَيْمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبْضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحَقًًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًٌا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَنَ خَلْقَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ: الزَّعِيمُ الضَّامِنُ وَالْكَفِيلُ وَالزَّعَامَةُ الْكَفَالَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿َوَأَنَا بِهِ زَعِيْمٌ﴾ [يُوسُفَ: ٧٢] وَالْبَيْتُ هَهُنَا الْقَصْرُ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ الْبَيْتُ الْقَصْرُ يُقَالُ هَذَا بَيْتُ فُلَانٍ أَيْ قَصَرَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالاَ: حَدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظ ولاَ الجَعْظَرِي. قال والْجَواظُ الْغَلِيظُ الْفِظِ.
قَال الشَّيْخ: الْجَعْظَرِيُّ فَسَّرَهُ أَبُو زَيْدٍ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَتَنَفَّخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout