قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عََن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلًًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّمَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَأْذَنَ قُلْتُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطَتْ إلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشُ الْمُتَفَحِّشَ.
قَالَ الشَّيْخُ: أَصْلُ الْفَحْشِ زِيَادَةُ الشَّيْءِ عَلَى مِقْدَارِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي أَصَابَهُ الدَّمُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًًا أَيْ كَثِيرًًا مُجَاوِزًًا لِلْقَدْرِ الَّذِي يَتَعَافَاهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اسْتِقْبَالَ الْمَرْءِ صَاحِبَهُ بِعُيُوبِهِ افْحَاشَ وَاَللَّهِ لَا يُحِبُّ الْفَحْشَ، وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَتَأَنَّى لَهُ وَيُرْفَقَ بِهِ وَيُكَنِي فِي الْقَوْلِ وَيُورِي وَلَا يُصَرِّحُ.
وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي عَرَفَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَهَذَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْغِيْبَةِ، وَإِنَّمَا فِيهِ تَعْرِيفُ النَّاسِ أَمْرُهُ وَزَجَرَهُمْ عَنْ مِثْلِ
مَذْهَبِهِ، وَلَعَلَّهُ قَدْ تَجَاهَرَ بِسُوءٍ فِعَالِهِ وَمَذْهَبِهِ وَلَا غَيْبَةَ لِمُجَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِِبْعِيّ بنِ حِرَاش عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.
قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى قَوْلِهِ النُّبُوَّةُ الْأُولَى أَنَّ الْحَيَاءَ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ ثَابِتًًا وَاسْتِعْمَالُهُ وَاجِبًًا مُنْذُ زَمَانِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى وَأَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّاَّّ وَقَدْ نُدِبَ إِلَى الْحَيَاءِ وَبَعَثَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْسَخْ فِيمَا نُسِخَ مِنْ شَرَائِعِهِمْ وَلَمْ يُبْدُلْ فِيمَا بَدَلَ مِنْهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout