قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ اسْتَبْ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضَبَ أَحَدُهُمَا غَضَبًَا شَدِيدًًا حَتَّى يُخِيلَ إلَيَّ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لِوَقَالِهَا لِذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِنْ الْغَضَبِ فَقَالَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
قَال الشَّيْخ: قَوْلُهُ يَتَمَزَّعُ أَيْ يَتَشَقَّقُ وَيَتَقَطَّعُ وَالْمَزْعَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ الشَّيْءَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عََنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عََن أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا إِذَا غَضَبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعَ.
قَال الشَّيْخ: الْقَائِمُ مُتَهْيَىءٌ لِلْحَرَكَةِ وَالْبَطْشِ وَالْقَاعِدِ دُونَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَالْمُضْطَجِعِ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ لِئَلَّا تَبَدَّرَ مِنْهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ بَادِرَةٌ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فِيمَا بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عََن أَبِي سَلَمَةَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ غَِرٌ كَرِيمٍ وَالْفَاجِرُ خََب لِئِيمَ.
قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَحْمُودَ هُوَ مَنْ كَانَ طَبْعُهُ وَشِيمَتُهُ الْغِرَارَةُ وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وَتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ جَهْلًًا لَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحَسَنٌ خَلُقٍ وَإِنَّ الْفَاجِرَ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْخُبُّ وَالدِّهَاءُ وَالْوُغُولُ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ عَقْلًٌا لَكِنَّهُ خَب وَلُؤْمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout