الْمَعْدُودَةُ مِنْ خِصَالِهِمْ وَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ فَضَائِلِهِمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبُوهَ تَتَجَزَّأُ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمْعَ هَذِهِ الْخَلَالِ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ النُّبُوَّةِ مُكْتَسَبَةٌ وَلَا مُجْتَلِبَةٌ بِالْأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَخُصُوصِيَّةٌ لِمَنْ أَرَادَ إكْرَامَهُ بِهَا مِنْ عِبَادِهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ حَيْثُ يُجْعَلُ رِسَالَاتَهُ وَقَدْ انْقَطَعَتْ النُّبُوَّةُ بِمَوْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى النُّبُوَّةِ هَهُنَا مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إلَيْهِ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْخَلَالَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًًا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبَوَّاتُ وَدَعَا إلَيْهِ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ أَمَرْنَا بِاتِّبَاعِهِمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَبَهْدَاهُمْ اقْتَدَّهُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٩] .
وقَدْ يَحْتَمِلُ وَجْهًَا آخَرُ وَهُوَ أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْخَلَالُ لَقِيَهُ النَّاسُ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ لِبَاسَ التَّقْوَى الَّذِي يَلْبَسُهُ أَنْبِيَاؤُهُ فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ النُّبُوَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَعُدُّونَ الصَُّّرَعَة فِيكم قَالُوا الَّذِي لاَ يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ لاَ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ.
قَالَ الشَّيْخُ: الصَّرْعَةُ مَفْتُوحَةُ الرَّاءِ هُوَ الَّذِي يَصْرَعُ الرِّجَالَ وَيَغْلِبُهُمْ فِي الصِّرَاعِ وَمِثْلُهُ رَجُلٌ خِدْعَةً إِذَا كَانَ خِدَاعًًا لِلنَّاسِ وَلَعْبَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرُ اللَّعِبِ، فَأَمَّا اللُّعْبَةُ سَاكِنَةُ الْعَيْنِ فَهُوَ اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ، وَاللُّعْبَةُ مَكْسُورَةُ اللَّامِ الْحَالِ وَالْهَيْئَةِ فِي اللَّعِبِ كَالْجِلْسَةِ وَالْقَعْدَةِ وَالرُّكْبَةِ وَنَحْوِهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout