الضَّبَابِيُّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنْهُ.
قَال الشَّيْخُ: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ دِيَةَ الْقَتِيلِ كَسَائِرِ مَالِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُ تَرِكَتَهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَتِيلَ إذَا عَفَا عَنْ الدِّيَةِ كَانَ عَفْوُهُ جَائِزًًا فِي ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ، وَهَذَا إنَّمَا يَجُورُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالدِّيَةِ إنَّمَا تَقَعُ لِلْعَاقِلَةِ الَّذِينَ يَغْرِّمُونَ الدِّيَةَ دُونَ قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهِ إنَّمَا تَقَعُ لِلْقَاتِلِ وَلَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ كَالْمِيرَاثِ.
وَإِنَّمَا كَانَ يَذْهَبُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إلَى ظَاهِرِ الْقِيَاسِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْتُولَ لَا تَجِبُ دِيَتُهُ إلَّاّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِذَا مَاتَ فَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ، فَلَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَةُ تَرْكُ الرَّأْيِ وَصَارَ إلَى السُّنَةِ، وَكَانَ مَذْهَبُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الدِّيَةَ لِلْعَاقِلَةِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ إلَى أَنَّ بَلَغَهُ الْخَبَرَ فَانْتَهَى إلَيْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ الْهََدَْيَ الصَّالِحُ وَالسَّمَّْتُ الصَّالِحُ وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًًا مِنْ النُّبُوَّةِ.
قَال الشَّيْخ: هَدْيَ الرَّجُلُ حَالُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَذَلِكَ سَمَّتُهُ. وَأَصْلُ السَّمْتِ الطَّرِيقَ الْمِنْقَادَ وَالِاقْتِصَادُ سُلُوكُ الْقَصْدِ فِي الْأَمْرِ وَالدُّخُولِ فِيهِ بِرِفْقٍ وَعَلَى سَبِيلٍ يُمْكِنُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ خَيْرُ الْأَعْمَالِ أَدْومُهَا وَإِنْ قَلَّ.
يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْخَلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْ الْخِصَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout