إلَيَّ الْجُمُعَةُ بِهَيْأَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوْ أَغْتَسَلْتُمْ.
الْمَهَانَ جَمْعَ الْمَاهِنِ وَهُوَ الْخَادِمُ يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَامُوا يَتَوَلَّوْنَ الْمُهْنَةَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ حِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَدَمٌ يَكْفُونَهُمْ الْمُهْنَةَ وَالْأَنْسَانُ إذَا بَاشَرَ الْعَمَلَ الشَّاقَ حُمِّي بَدَنِهِ وَعَرَقَ سِيَّمَا فِي الْبَلَدِ الْحَارِّ فَرُبَّمَا تَكُونُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ فَأَمَرُوا بِالْأَغْتِسَالِ تَنْظِيفًا لِلْبَدَنِ وَقَطْعًَا لِلرَّائِحَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنَعَمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ.
قَوْلهُ فَبِهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخْذً، وَقَوْلُهُ وَنَعَمَتْ يُرِيدُ وَنَعَمَتْ الْخَصْلَةُ وَنَعَمَتْ الْفِعْلَةُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ التَّاءُ الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ لِإِظْهَارِ السَّنَةِ أَوْ الْخَصْلَةِ أَوْ الْفِعْلَةِ، وَفِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْوُضُوءَ كَافٍ لِلْجُمُعَةِ وَإِنَّ الْغُسْلَ لَهَا فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَغَرُ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ الْإِسْلَامَ فَأَمَرَنِي أَنْ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ وَسَدْرَ.
قُلْتُ هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَحْبَبْتْ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًٌا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ يُوجِبَانِ الِاغْتِسَالَ عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قَوْلًًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَالُوا وَلَا يَخْلُو الْمُشْرِكُ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ احْتِلَامِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout