حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُجَرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَالَ وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَفَكُّ عُنِيَّه وَيَرِثُ مَالُهُ.
قَال الشَّيْخ: قَوْلهُ يَفَكُّ عَانَهُ يُرِيدُ عَانِيهِ فَحَذَفَ الْيَاءَ وَالْعَانِي الأَسِيرَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ يَفَكُّ عَنِّيهِ إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ عَنَّا الرَّجُلُ يَعْنُو عَنْوًا وَعَنِيًا، وَفِيهِ لُغَةً أُخْرَى عَنِّى، يََعَنِي.
وَمَعْنِى الِاسَّارِ هَهُنَا هُوَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ ذِمَّتُهُ وَيَلْزَمُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي سَبِيلُهَا أَنْ تَتَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةَ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُ مَالَهُ.
وَالْحَدِيثُ حُجَّةً لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَكَانَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُورِثُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَتَأَوَّلُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ عَلَى أَنَّهُ طَعْمَةٌ أَطْعَمَهَا الْخَالَ عِنْدَ عَمْدِ الْوَارِثِ لَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْخَالِ مِيرَاثُ رَاتِبً، وَلَكِنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ يَخْلُفُ الْمَيِّتَ فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ سَمَّاهُ وَارِثًًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ كَمَا قِيلَ الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَالْجُوعُ طَعَامٌ مَنْ لَا طَعَامَ لَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ رَجُلٍ لَمْ يَدَّعِ وَلَاءَ حَمِيمًٍا إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًًا جَاءَهُ فَقَالَ عِنْدِي مِيرَاثُ رَجُلٍ مِنْ الْأَزْدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout