وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَدِدْت أَنِّي وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَنِي فِي الْفَرِيضَةِ نَجْتَمِعُ فَنَضَعَ أَيْدِينَا عَلَى الرُّكْنِ ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ.
قُلْت وَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْ الْكِتَابِ مَعَ بَيَانِ السَّنَةِ الَّتِي رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، أَنَّ الْوَلَدَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ الذُّكُورُ مِنْ الْأَوْلَادِ دُونَ الْإِنَاثِ وَهُوَ الَّذِي يَسْبِقُ إلَى الْأَوْهَامِ وَيَقَعُ فِي الْمَعَارِفِ عِنْدَمَا يَقْرَعُ السَّمْعَ فَقِيلَ وَلَدُ فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاثُ أَيْضًَا أَوْلَادًًا فِي الْحَقِيقَةِ كَالذُّكُورِ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِكَايَةٌ عَنْ بَعْضِ الْكُفَّارِ ﴿لْأُوتَيْنِ مَالًٍا وَوَلَدًِا﴾ [مرِيمً: ٧٧] وَقَوْله تَعَالَى ﴿َلَنَّ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامَكُمْ وَلَا أَوْلَاَدَكُمْ﴾ [الْمُمْتَحِنَةَ: ٣] وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةُ﴾ [التَّغَابُنُ: ١٥] فَكَانَ مَعْلُومًًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْآيِّ كُلِّهَا الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ إذْ كَانَ مَشْهُورًًا مِنْ مَذَاهِبِ الْقَوْمِ أَنَّهُمْ لَا يَتَكَثَّرُونَ بِالْبَنَاتِ وَلَا يَرَوْنَ فِيهِنَّ مَوْضِعُ نَفْعٍ وَعَزٍّ، بَلْ كَانَ مَذَاهِبُهُمْ وَأَدَّهُنَّ وَدَفْنَهُنَّ أَحْيَاءً وَالتَّعْفِيَةُ لِآثَارِهِنَّ.
وَجَرَى التَّخْصِيصَ فِي هَذَا الِاسْمِ كَمَا جَرَى ذَلِكَ فِي اسْمِ الْمَالِ إكَّا أَطْلَقَ فِي الْكَلَامِ فَإِنَّمَا يَخْتَصُّ عُرْفًًا بِالْإِبِلِ دُونَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمَالِ وَمَشْهُورٌ فِي كَلَامِهِمْ أَنْ يُقَالَ غَدًا مَالَ فُلَانٍ وَرَاحٌ يُرِيدُونَ سَارِحَةَ الْإِبِلِ وَالْمَوَاشِي دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاءُ: ١٧٦] الذُّكُور مِنَ الأَوْلَادِ دُونَ الْإِنَاثِ لَمْ يَمْنَعْ الْأَخَوَاتِ الْمِيرَاثَ مَعَ الْبَنَاتِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout