يَتَبَيَّنُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ ظَاهِرِهَا ثُمَّ أَنْزَلَ الْآيَةَ الْأُخْرَى فِي الصَّيْفِ وَهِيَ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَفِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الْبَيَانِ مَا لَيْسَ فِي آيَةِ الشِّتَاءِ فَأَحَالَ السَّائِلُ عَلَيْهَا لِيَسْتَبِينَ الْمُرَادَ بِالْكَلَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ أَفْرَدْتْ مَسْأَلَةً فِي الْكَلَالَةِ وَتَفْسِيرِهِ وَأَوْدَعَتهَا مِنْ الشَّرْحِ وَالْبَيَانِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَهُوَ مِنْ غَرِيبِ الْعِلْمِ وَنَادِرِهِ وَفِيمَا أَوْرَدْنَاهُ هَهُنَا كِفَايَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَُسَهْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عََن أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شَُرَِحَبِيلِ الْأَوْدِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَلْمَانَ بْنُ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَقَالَا لِابْنَتِهِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ وَلَمْ يُوَرِّثَا ابْنَةَ الِابْنِ شَيْئًًا وَأْتَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيَتَابِعْنَا فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْت إذَا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنِّي أَقْضِيَ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنَتِهِ النِّصْفَ وَلِابْنَةِ الِابْنِ سَهْمٌ تَكْمِلَةِ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأَمَّ.
قَالَ الشَّيْخُ: فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إلَّاّ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَةً وَأُخْتًَا لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ إنَّ النِّصْفَ لِلِابْنَةِ وَلَيْسَ لِلْأُخْتِ شَيْءٌ، وَقِيلَ لَهُ إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى بِخِلَافِ ذَلِكَ جُعِلَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ فَقَالَ أَهُمُّ اعْلَمْ أُمَّ اللَّهَ، يُرِيدُ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاءُ: ١٧٦] فَإِنَّمَا جَعَلَ لِلْأُخْتِ الْمِيرَاثِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْوَلَدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout