إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلَّاّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
قَال الشَّيْخ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَمَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ عَمَلِ الْأَبْدَانِ لَا تَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ.
وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي الْحَقِيقَةِ يَكُونُ لِلْحَاجِّ دُونَ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَلْحَقُهُ الدُّعَاءُ وَيَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ فِي الْمَالِ الَّذِي أَعْطَى انْ كَانَ حَجَّ عَنْهُ بِمَالِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُّوخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلُ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ عَادِلَةً.
قَالَ الشَّيْخُ: فِي هَذَا حَثٌّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ وَتَحْرِيضٌ عَلَيْهِ وَتَقْدِيمِ تَعَلُّمِهِ.
وَالْآيَةُ الْمُحْكَّمَةِ هِيَ كِتَابُ اللَّهِ وَاشْتُرِطَ فِيهَا الِاحْكَامُ لِأَنَّ مِنْ الْآيِ مَا هُوَ مَنْسُوخٌ لَا يَعْمَلُ بِهِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ بِنَاسِخِهِ.
وَالسَّنَةُ الْقَائِمَةِ هِيَ الثَّابِتَةُ بِمَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنْ التَّأْوِيلِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَدْلِ فِي الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ مُعَدَّلُهُ عَلَى السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout