كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ لِلصَّحِيحِ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْمُبَاحِ وَلَهُ أَنْ يَشِحَّ بِهِ عَلَى مَنْ لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ.
وَفِيهِ الْمَنْعُ مِنْ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ.
وَفِي قَوْلِهِ وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَضَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ كَانَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُبْطِلُوهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَالُهُمْ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ يُرِيدُ بِهِ الْوَارِثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقِّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثَ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُه أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقِّهُ إشَارَةٌ إلَى آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ وَاجِبَةً لِلْأَقْرَبِينَ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿ُكَتَبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إنْ تَرَكَ خَيْرًَا الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [الْبُقَرَةِ: ١٨] ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ.
وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَجْلِ حُقُوقِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَجَازُوهَا جَازَتْ كَمَا إذَا أَجَازُوا الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ جَازَ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ وَإِنْ أَجَازَهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهَا إنَّمَا لَحِقَ الشَّرْعِ فَلَوْ جَوَّزْنَاهَا لَكِنَّا قَدْ اسْتَعْمَلْنَا الْحُكْمَ الْمَنْسُوخَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout