قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًًا لَهُ عَنْ دَُبَُر مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ تِسْعِمِائَةٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ اخْتَلَفَ مَذَاهِبُ النَّاسِ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَاخْتَلَفَ أَقَاوِيلُهُمْ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسَ.
وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى بَيْعُهُ إذَا احْتَاجَ صَاحِبُهُ إلَيْهِ، وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ بَيْعُ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَيِّتِ مَالَ غَيْرِهِ.
وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَيُجِيزُ بَيْعُهُ إذَا أَعْتَقَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ لَا يُبَاعُ إلَّاّ مِنْ نَفْسِهِ.
وَمَنِعَ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ سَعِيدُ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ.
وَتَأَوَّلُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَدِيثَ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ عَلَى التَّدْبِيرِ الْمُعَلَّقِ، قَالَ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَمْلُوكِهِ إنْ مِتُّ مِنْ مَرْضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ بَيْعُهُ، قَالَ وَأَمَّا إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بِمَوْتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ صَارَ الْمَمْلُوكُ مُدَبَّرًًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
قُلْت لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعْلِيقِ التَّدْبِيرِ، وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ. وَاسْمُ التَّدْبِيرِ إذَا أَطْلَقَ كَانَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا عَلَى غَيْرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout