الطَّرَفَانِ وَالْوَاسِطَةِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ وَيَسْقُطُ الطَّرَفَانُ.
وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. وَهَذَا أَغْلَبُ وُجُوهُ مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيُّ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجُرَاجِرَائِيُّ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ غَسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكْرٍ وَابْتُكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنًا مِنْ الْإِمَامِ وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغْ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلَ سَنَةَ أَجْرِ صِيَامِهَا وَقِيَامُهَا.
قَوْله غُسْلٌ وَاغْتَسَلَ وَبَكْرٍ وَابْتُكَرَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَاهُمَا فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ مِنْ الْكَلَامِ الْمُظَاهِرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ التَّوْكِيدُ وَلَمْ تَقَعْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ. وَقَالَ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَثْرَمُ صَاحِبُ أَحْمَدَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ غُسَلَ مَعْنَاهُ غَسْلَ الرَّأْسِ خَاصَّةً وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَهُمْ لَِمِمٍّ وَشُعُورٍ، وَفِي غُسْلِهَا مُؤَوَّنَةٌ فَأَفْرَدَ ذِكْرَ غَسْلِ الرَّأْسِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَكْحُولً. وَقَوْلُهُ وَاغْتَسَلَ مَعْنَاهُ غَسْلَ سَائِرَالْجَسَدَ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ غُسَلَ مَعْنَاهُ أَصَابَ أَهْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى الْجُمُعَةِ لِيَكُونَ أَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَأَحْفَظَ فِي طَرِيقِهِ لِبَصَرِهِ. قَالَ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْعَرَبِ فَحَلَّ غَُسَِلَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرُ الضَّرَابِ.
وَقَوْلُهُ بَكْرٍ وَابْتُكَرَ زَعَمَ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَى بَكْرٍ أَدْرَكَ بِاكُورَةِ الْخُطْبَةِ وَهِيَ أَوَّلُهَا، وَمَعْنًى وَابْتُكَرَ قَدِّمَ فِي الْوَقْتِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ مَعْنَى بَكْرٍ تَصَدَّقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ. وَتَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ بَاكُرُوا بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout