إنِّي اُتَّهَمْكُمْ فِي كَثِيرٍ مِمَّا تَرْوُوْنَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنِّي قَالَ لِي عُبَيْدَةُ بَعَثَ إلَيَّّ عَلِيًّّ وَإِلَى شُرَيْحٍ يَقُولُ إنِّي أَبْغَضُ الِاخْتِلَافَ فَاقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ،، يََعَنِي فِي أُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ أَوْ أَمُوتُ كَمَا مَاتَ صَاحِبَاي، قَالَ فَقَتِلَ عَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ حَدَّثُونًا بِذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عََن أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ حَمَّادٍ.
قُلْت وَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ إذَا خَتِمَ بِالِاتِّفَاقِ وَانْقَرَضَ الْعَصْرُ عَلَيْهِ صَارَ إجْمَاعًًا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ نَحْنُ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً.
وَقَدْ خَلَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ وَلَدِهِ مَارِيَّةً فَلَوْ كَانَتْ مَالًًا لِبِيعَتْ وَصَارَ ثَمَنُهَا صَدَقَةً.
وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَفِي بَيْعِهِنَّ تَفْرِيقٌ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَوْلَادِهِنَّ، وَوَحْدِنَا حُكْمُ الْأَوْلَادِ وَحُكْمُ أُمَّهَاتِهِمْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَإِذَا كَانَ وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا حُرًًّا دَلَّ عَلَى حُرِّيَّةِ الْأُمِّ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَقَعُ نَادِرًَا، وَلَيْسَتْ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ كَسَائِرِ الرَّقِيقِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا الْأَمْلَاكُ فَيَكْثُرُ بَيْعُهُنَّ وَشِرَاؤُهُنَّ فَلَا يَخْفَى الْأَمْرُ عَلَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًًا فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الدُّنْيَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُحْدُثْ فِي أَيَّامِهِ لِقَصْرِ مُدَّتِهَا وَلِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الدَّيْنِ وَمُحَارَبَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَاسْتِصْلَاحِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ ثُمَّ بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي عَصْرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَوْا عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout