وَيُؤْمَرُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهِ فَإِذَا أَدَّاهَا عِتْقَ الْعَبْدِ كُلُّهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ لِلشَّرِيكِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ لِلْعَبْدِ.
وَيُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ مَوْقُوفًًا عَلَى الْأَدَاءِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ لِلشَّرِيكِ وَالْعَبْدِ مَعًَا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَشَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ كَمَا أَعْتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَرَجَعَ شَرِيكُهُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ فَاسْتَسْعَاهُ فِيهِ فَإِذَا أَدَّاهُ عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ. وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا بِمِثْلِ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهْيكٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًَا مِنْ غُلَامٍ فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقَهُ وَغَرِمَهُ بَقِيَّةُ ثَمَنِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ كَمَّلَ لَهُ بِإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ الْأَوَّلِ نَصِيبُهُ مِنْهُ فَلَوْلَا أَنَّهُ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ وَغَرِمَهُ بَقِيَّةُ ثَمَنِهِ مَعْنًى لِأَنَّ الْغُرْمَ إنَّمَا يَقَعُ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَهْلِكِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهْيكٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًَا فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَهُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اسْتَسْعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ.
قَال الشَّيْخُ: هَذَا الْكَلَامُ لَا يُثْبِتُهُ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّقْلِ مُسْنَدًًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout