شَرْطًٌا لَا يُوَافِقُ حُكْمَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ.
وَقَدْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ هِشَامٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ زِيَادَةً لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو دَاوُد وَهِيَ أَنَّهُ قَالَ اشْتُرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ يُقَالُ إنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ وَلَوْ صَحَّتْ تَأَوَّلَتْ عَلَى مَعْنَى أَنْ لَا تُبَالِيَ بِمَا يَقُولُونَ وَلَا تُعْبِّئِي بِقَوْلِهِمْ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّاّ لِمُعْتِقٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِطَهُ لَهُمْ قَوْلًًا وَيَكُونُ خَلْفًًا لِمَوْعُودِ شَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُمْ يُحِلُّّوَنَ، وَقَوْلُهُمْ ذَلِكَ لَا يُلْتَفِتُ إلَيْهِ إذَا كَانَ لَغْوًًا مِنْ الْكَلَامِ خَلْفًَا مِنْ الْقَوْلِ.
وَكَانَ الْمُزَنِيُّ يَتَأَوَّلُهُ فَيَقُولُ قَوْلُهُ اُشْتُرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءُ مَعْنَاهُ اشْتُرِطِي عَلَيْهِمْ الْوَلَاءُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَةَ﴾ [الرَّعْدُ: ٢٥] بِمَعْنِى عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةَ.
وَقَوْله مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حُكْمِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى مُوجِبِ قَضَايَاهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَذْكُورًٌا، وَلَكِنَّ الْكِتَابَ قَدْ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْلَمْ أَنَّ سُنَّتَهُ بَيَانٌ لَهُ، وَقَدْ جَعَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًًا إِلَى الْكِتَابِ وَمُضَافًًا إِلَيْهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الرَّقَبَةِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ جَائِزٌ وَمَوْضِعُ هَذَا الدَّلِيلِ لَيْسَ بِالْبَيْنِ فِي صَرِيحِ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَنْبِطٌ مِنْ حُكْمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ لَاَ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَهُ شَرْطُ الْعِتْقِ فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الْعَقْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ابْتَاعِيَ وَأَعْتَقِي بَيَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout