رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْك كِتَابَتُك، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ وَرِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ. وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ وَهِيَ كَالسَّلَمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَضَاءِ الْكِتَابَةِ هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي يُعْطِيهِمْ عَلَى الْبَيْعِ عِوَضًَا عَنْ الرَّقَبَةِ.
وَالدَّلِيلِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعِيَ فَأَعْتَقِي فَدَلَّ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ عَلَى الرَّقَبَةِ.
وَقَوْلُهُ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِغَيْرِ مُعْتِقٍ وَإِنْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاؤُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتِقٍ. وَكَلِمَةٍ إنَّمَا تَعْمَلُ فِي الْإِيجَابِ وَالسَّلَبِ جَمِيعًًا.
وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِي قَوْلِهِ ابْتَاعِي فَأَعْتَقِي خَلْفًًا لَمَّا اشْتَرَطُوهُ عَلَى عَائِشَةَ وَرَدَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ بِغُرُورِ الْإِنْسَانِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثَ.
قُلْت وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِمَّا يُشْبِهُ مَعْنَى الْغُرُورِ وَالْخَلْفِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا قَدْ رَغِبُوا فِي بَيْعِهَا فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذِنَ لِعَائِشَةَ فِي امْضَائِهِ وَكَانُوا جَاهِلَيْنِ بِحُكْمِ الدَّيْنِ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّاّ لِمُعْتِقٍ وَطَمِعُوا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ بِلَا عِتْقَ، فَلَمَّا عَقَدُوا الْبَيْعَ وَزَالَ مِلْكُهُمْ عَنْهَا ثَبَتَ مِلْكُ رَقَبَتِهَا لِعَائِشَةَ فَأَعْتَقَتْهَا وَصَارَ الْوَلَاءُ لَهَا لِأَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ حُقُوقِ الْعِتْقِ وَتَوَابِعِهِ فَلَمَّا تَنَازَعُوهُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَ أَنَّ الْوَلَاءَ فِي قَضِيَّةِ الشَّرِيعَةِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَنَّ مَنْ شَرْطَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout