فَلَوْ حَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَحَنِثَ فِي الْإِسْلَامِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَهَذَا عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثَ.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْفَرَائِضِ مَأْمُورُونَ بِالطَّاعَاتِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ جَائِزٌ بِغَيْرِ صَوْمٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ نَذْرَ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ وَاللَّيْلُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصَّوْمِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَةَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُكَاتَبُ عَبْدُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمً.
قَالَ الشَّيْخُ: فِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى بَيْعَ الْمُكَاتَبِ جَائِزًًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَبْدًًا فَهُوَ مَمْلُوكٌ وَإِذَا كَانَ بَاقِيًًا عَلَى أَصْلِ الْمِلْكِ لَمْ يُحْدُثْ لِغَيْرِهِ فِيهِ مِلْكٌ كَانَ غَيْرَمَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ بَيْعُهُ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ أَحْكَامَهُ أَحْكَامُ الْمَمَالِيكِ فِي شَهَادَاتِهِ وَجِنَايَاتِهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَفِي مِيرَاثِهِ وَحُدُودِهِ وَسَهْمِهِ إنْ حَضَرَ الْقِتَالَ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى إجَازَةِ بَيْعِهِ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الشَّرْطِ فِيهِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهِ فِي الْقَدِيمِ ثُمَّ رَجَعَ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرَ جَائِزٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِىُّ يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ عَجْزِهِ لِلْخِدْمَةِ، وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ لِلْعِتْقَ.
قُلْت كُلُّ مَا أَجَازَ بَيْعُهُ فَإِنَّمَا أَجَازَهُ عَلَى إثْبَاتِ الْكِتَابَةِ لَهُ فَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الَّذِي كَاتَبَهُ فِيهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ عِتْقَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout