اسْتَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقُضِهِ فَقَالَ اقْضٍ عَنْهَا.
قَال الشَّيخ: فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ النُّذُورَ الَّتِي نَذَرَهَا الْمَيِّتَ وَكَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ الَّتِي لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ مَقْضِيَّةٌ مِنْ مَالِهِ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لَهُ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ؛ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُقْضَى إلَّاّ أَنْ يُوصِيَ بِهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
قَال الشَّيْخُ: قَوْلُهُ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مُبَاشَرَةَ فِعْلِ الصِّيَامِ وَقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثَ.
وَالْوَجْهِ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْكَفَّارَةَ فَعَبَّرَ بِالصَّوْمِ عَنْهَا إذْ كَانَتْ بَدَلًًا عَنْهُ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفَ بِنَذْرِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ: إِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِالْوَفَاءِ فِيمَا نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ دَلَّ عَلَى تَعَلُّقِ ذِمَّتِهِ بِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِمَوَانِعِ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَانَتْ مُبَادِيهَا فِي حَالِ الْكُفْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout