فِي الشَّمْسِ وَتَرْكِ الْكَلَامِ وَتَرْكَ الِاسْتِظْلَالِ بِالظِّلِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مُشَاقٌ تَتَعَبُ الْبَدَنَ وَتُؤْذِيهِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ وُضَعَتْ عَنْ هَذِهِ الْأَمَةِ الْآصَارِ وَالْأَغْلَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ.
فَأَمَّا الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَالنَّذْرُ فِيهِ لَازِمٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَحْجُّونَ مُشَاةً كَمَا يَحْجُّونَ رُكْبَانًِا، وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿َيَأْتُوك رِجَالًًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٌ﴾ [الْحَجّ: ٢٧] .
فأَما إِذَا تَجَاوَزُ الْمَشْيُ وَالرِّحْلَةُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ الْحَفَا وَالْوَجَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ خُرُوجٌ إِلَى الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَتْعِبُ الْأَبْدَانِ وَرُبَّمَا أَتْلَفَتْهَا فَتَخْرُجُ حِينَئِذٍ عَنْ أَنْ تَكُونَ قُرْبَةً وَتَنْقَلِبُ النُّذُورُ فِيهِ مَعْصِيَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءَ وَلَا يَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيُّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ حَدَّثَتْنِي سَارَةُ بِنْتُ مُقْسَمٍ أَنَّهَا سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كُرْدِهِ، قَالَتْ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَجَعَلْتُ أَبَدَهُ بَصْرِي فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ مَعَهُ دُرَّةٌ كُدْرَةٍ لِلْكِتَابِ فَسَمِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَقَالَ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ إِنَّ وَلِدَ لِي ذَكَرَ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بَوَانَةٍ فِي عُقْبَةٍ مِنَ الثَّنَايَا عِدَّةٌ مِنَ الْغَنَمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ بِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْثَانِ، قَالَ لاَ، قَالَ فَأَوْفُ بِمَا نَذَرْتُ بِهِ لِلَّهِ.
قَال الشَّيخ: قَوْلها ابْدُهُ بَصْرِيٌّ مَعْنَاهُ اتَّبَعَهُ بَصْرِيٌّ وَأَلْزَمَهُ إِيَّاهُ لَا أَقْطَعُهُ عَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout