لِرَحْلِهِ، قَالَ فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِهِ وَذَهَبُوا بِالْعُضْبَاءِ، قَالَ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَسَرُوا امْرَأَةَ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ وَكَانُوا إذَا كَانُوا مِنْ اللَّيْلِ يُرِيحُونَ إبِلَهُمْ فَبِمَ فِي أَفْنَيَّتِهِمْ، قَالَ فَنَومُوا لَيْلَةً فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَجَعِلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّاّ رِغًا حَتَّى أَتَتْ الْعُضْبَاءَ، قَالَ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ دَلُولِ مُجَرَِّّشة.
قال ابْن عِيسِى فَلَمْ تَرَغْ فَرَكْبْتُهَا ثُمَّ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ نَجَّاهَا لِتَنْحَرُنَّهَا، قَالَ فَلَمَّا قَدَّمْتُ الْمَدِينَةُ عَرَفْتْ النَّاقَةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجِيءَ بِهَا وَأَخْبَرَ بِنَذْرِهَا، فَقَالَ بِئْسَ مَا جَزَرْتُهَا أَوْ جِزَيْتُهَا إِنَّ اللَّهَ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لِتَنْحَرِنِهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَاَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ.
قَالَ الشَّيْخ: قَوْلهُ أَخَذْتُ بِجَرِيرَةِ حَلَفَائِكَ ثَقِيفٌ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَاقِدُوا بَنِي عَقِيلٍ أَنْ لَا يَعْرِضُوا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَاَ أَحَدٍ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فَنَقَضَ حُلَفَاؤُهُمْ الْعَهْدَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ بَنُو عَقِيلٍ فَأَخَذُوا بِجَرِيرَتِهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا رَجُلٌ كَافِرٌ لَا عَهْدَ لَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَأَسَرَهُ وَقَتْلَهُ؛ فَإِذَا جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ بِجَرِيحَةِ نَفْسِهِ وَهِيَ كَافِرَةٌ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنْ حَلِيفٍ وَغَيْرِهِ.
وَيُحْكَى مَعْنَى هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَاَمِ إِضْمَارٌ يُرِيدُ أَنَّك إِنَّمَا أَخَذَتْ لِيَدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةَ حَلَفَائِكَ ثَقِيفٌ فَيُفْدَى بِكَ الْأُسْرَاءُ الَّذِينَ أَسَرَهُمْ ثَقِيفً، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فَفُودِيَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرِّجْلَيْنِ.
وَقَوْلهُ إِنِّي مُسْلِمٌ ثُمَّ لَمْ يَخْلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ رَدُّهُ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ يَتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى كَذِبِهِ وَأَعْلَمُهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى التَّقِيَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout