اللَّهُ عَنْهُ وَالْوُضُوءُ أَيْضًُا أَوْ لَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ.
فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لِأَشْبَهَ أَنْ يَأْمُرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ يَنْصَرِفَ فَيَغْتَسِلُ فَدَلَّ سُكُوتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحْلَبَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ يَجُوزُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى عُمَرَ وَمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: غَسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.
قُلْت قَوْلُهُ وَاجِبٌ مَعْنَاهُ وُجُوبُ الِاخْتِبَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ دُونَ وُجُوبِ الْفَرْضِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ حَقَّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ وَأَنَا أَوْجَبُ حَقَّكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْنَى اللُّزُومِ الَّذِي لَا يَسَعُ غَيْرَهُ وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَانَ الْحَسَنُ يَرَاهُ وَاجِبًًا وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَغَيْرٌ مَحْتُومً.
وَذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأَمَةُ فِي أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةٌ إذَا لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْغُسْلُ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا دَلَّ أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ كَالِاغْتِسَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout